....... أرأى أحدكم حبراً ينزّ من فتحتي أنف كاتب؟ من العيب أن تشمئز حينها كقارئ لبق.. أنت تخشى على مشاعر الكاتب المرهفة.. وكذلك تودّ لو أن سيّارة الإسعاف تتأخر قليلاً.. ماذا لو تقدّمتَ متراً إليه ثمّ مرَرْت بإصبعك الأوسط مع السبّابة على مساحات الحبر الدافئ.. أتراك تقول : "يا حرام..!" أم تقرّب الإصبعين إلى أنفك ؟ الرائحة ليست بغريبة عليك، سوى أنه لم يكن بوسعك طوال حياتك المثقلة بالنوى أن تخلق جرحاً ما في جســدك كهذا فـتتـنفّسُ منه.. لا ينزّ دماً أبداً.. للحبر يا سادة رائحة التبغ و طعم الخدَر.. ما يُسكرني إلاه..؟! لا تنضب المحبرات و إنما تأخذ كل من حولها غفوة و يسقط الكاتب بعد دلقها مغشيّا عليه.. فاستعجلوا الإسعاف.

ماجد الصالح

يَا أَبَتِ // أَكَلَنِي الذِّئْب.

اللهم إني براء من عقلي..

الأحد,تموز 22, 2007


 
 
 
     لا أعرف كيف يقّدم كاتب خرج للتو من حالة سُكر لغوي، لنصّ لن يكفيه الإغتسال سبعاً في صالونات الأدب و محاضر اللغة الحبلى بحرف تاسعٍ وعشرين لم يُعرف له أب إلى اللحظة.
 
لا أملك ما أقوله، كما يعلم البعض هنا، لا أبخلَ من الحروف..! ولا أشدَّ منها كرماً ساعة الزحام.. تتقاذف وقريحتك الأفكار حتى تفقد الكثير منها فلا تجد وقتاً كافياً للملمة ما سقط أرضاً وتناثر حول المنضدة.. تتعجّل إلى القلم، تدخل وإياه حلبة الشدّ والجذب فلا تنجو أنت من حزنك ولايستجيب هو لرائحة الحبر والخَدَر.. فتعْرَقُ حتى يندى جسدُ الورقة.. ثم تطلب استراحة محارب، ترى فيها حروفاً يقطعها ضباب.. ترى ولا ترى، فتهرع تلملمها على عجلٍ علّك تصير إلى سرٍّ من أسرارِها فتفهم ما أَرادت.. وتصيح الورقة : ما جزاء من أراد بقلبك سوءاً..؟ فيبهت بين إصبعيك القلم..!!
لا الحزن حزنك ولا الجراح، إما أن تفيء إلى حياة غير الحياة لا قلمٌ فيها ولا ورق، وإما تموت بجراح غيرك..
يا لتعاستك أيها الكاتب.. يالشدّة ماتلاقي.. يالحماقتك أيضاً
 
***
 
 
تقديمٌ احتياطي
 
"أي شيء أنتِ؟!!"
إنه لأمر مخزٍ.. تنضبطُ الكلمات في قريحتك ولا تجد لواءاً للكتابةِ تنضوي تحته، تتلفّت حولك، تستجد قلماً، لكن أين..؟
ترمقك الورقة الممتدة على مسند للكتابةِ أن هيتَ لك وترى في بياضها عجزك.. من يفض بكارَتها إن بتّ ليلتك بعيداً عنها على الأريكة تناور خيوط الضوء المنسلّة من طربوش مصباح المكتب، والورقة يستأثر بها الهواء القادم عبر نافذة مشرعة للخيانة والسفور.. قم وذد عن عِرضك أيها الكاتب.
أستمحيكم عذراً..
أرأى أحدكم حبراً ينزّ من فتحتي أنف كاتب؟ من العيب أن تشمئز حينها كقارئ لبق.. أنت تخشى على مشاعر الكاتب المرهفة.. وكذلك تودّ لو أن سيّارة الإسعاف تتأخر قليلاً.. ماذا لو تقدّمتَ متراً إليه ثمّ مرَرْت بإصبعك الأوسط مع السبّابة على مساحات الحبر الدافئ.. أتراك تقول : "يا حرام..!" أم تقرّب الإصبعين إلى أنفك، الرائحة ليست بغريبة عليك، سوى أنه لم يكن بوسعك طوال حياتك المثقلة بالنوى أن تخلق جرحاً ما؛ في جسدك كهذا تتنفّسُ منه.. لا ينزّ دماً أبداً.. للحبر يا سادة رائحة التبغ و طعم الخدَر.. ما يُسكرني إلاه..؟! لا تنضب المحبرات وإنما تأخذ كل من حولها غفوة و يسقط الكاتب بعد دلقها مغشيّا عليه.. فاستعجلوا الإسعاف.
 
***
 
أحلم بي منتفخاً لطول الغرق.. ونَفَسي لا يخرج ولا يجد ملاذاً لتبديل ذاته فيضيق بصدري فأكاد أموت إلى أن استيقظ عنوة وقد تندّى جبيني وبللني الخوف كسمكة شربت من زيت القلي حتى تذكّرت البحر فاشتاقت إليه.
ما يفعلُ كاتبٌ يحاول عبثاً رتق حروف اسمها المتناثرة هنا وهناكَ في أرجاء الغرفة المشتاقة..؟ عينٌ بجوار كومة الأدوية و ألف أخذها النعاس بجانب المِحبرة.. و دالٌ هدّها السعال اشرأبّت برقبتها القصيرة تريد التلويح عبر النافذة إلى آخر ما بان منها قبيل الرحيل.. و سينٌ معلّقة بمقبض الباب تستذكر أصابعها الموتورة ساعة غابت. أنتِ أقسى من حرفِ صوّان وأشدّ عليّّ من عدوّ تصيّدني عقداً من الزمان فاستأثر أن يأكل من كبدي يوم أطاح بي ذات سُكر.
لا أعطيكِ عذراً.. تقولين : حتى لا يموت أحدنا اختناقاً بالآخر.. فأقول : أنا ابنك ما استطعتِ وأنتِ حبيبتي ما شّدّتني الفطرة إلى الرفق بالأقلام.
 
كطاغية لم تزرني إلا في نزوات جنوني وحسب.. تجمعين الأشياء الصغيرة في حقيبة يدك : عُلبة تجميل لوجهك الذي لا يحتاج، و منديل لمسح ما تخثّر من حروفي على وجنتيك ورقبتك، وقلم تواقيع أنيق.. لا تحمله إلا امرأة جاهزة على الدوام لإنهاء رباط حبٍّ بجرّة عين أن انتهى كلّ هذا.. هيّا لا نضيّع وقتاً يأخِّر أحدَنا عن قطار الثالثة. كطاغية شديدة التوق إلى الحبر، إلى الحبر وحسب، تجمعين ما تبقّ من ملكك عن جسدي الذي انهكته الحرب و طلعاتك الثوريّة على مرّ أعوام خمسة..
استميحك عذراً، لاتنسَي الولاعة.. حتماً لن تفوتك فكرة الأرض المحروقة وحينها ستحتاجين إلى ولاعة.. هذه المحبرة لأجل أن ترشقي مافيها في كلّ مكان كي يلّون الإشتعال سماء الغرفة بالمفرقعات الناريّة.
لا نار بلا ذاكرة.. و فنجان الشاي برسوم الزهر على صحنه يقسمُ ثلاثاً أني تمتمت في أذني قطع السكّر قبيل رميها إليه بأمنيةِ أنْ لو يأخذها الحنين إلى البقاء ساعة أخرى. فشربتِ الشاي ولم تلحظين دوران ورق النعنع بداخله على نحوٍ يفيد بأن صاحبكِ قتله الدوار و طنين التذاكر و رائحة جواز السّفر. فتكلّمي أرجوكِ و انثري في تربتي ذاكرةً للأجيال القادمة.
 
كحجري نرد يا حبيبتي نحن، لا نملك الكثير من الحظوظ إذا ما تدحرجنا على الأرض بمحاذاة متاعك كي نستقرّ على ذات الرقم.. أنتِ وأنا حجرين على أي حال. ولكنّي حجر يبكي إذا ما حملتِ المتاع وتركتِ السينَ عالقةً بمقبض الباب تستذكر دفئك والحضور.
 
دقيقتان ويصير أي شيءٍ ككل شيء، خمول، ضمور، انقباض، و بقايا حبٍّ تكوّم بالقرب من رأس ملقاة على طاولة منفعلة كما لو انها تحاول الإنصات لعجلات القطار على السكك.. مع حبر ينزّ من فتحتي أنفه


في29,تموز,2007  -  07:56 مساءً, روشة الساهر كتبها ... (غير موثّق)

مبروك المدونة ياماجد اكيد هكون من زوارك الدائمين

وانا بدعوك انك تسجل على بلوجر حتى يحققلك انتشار اكبر

تحياتى لك

في29,تموز,2007  -  11:27 مساءً, ماجد الصالح كتبها ...

اهلا روشة..

الله يبارك فيكي..

ماعندي معلومات كافيه عن البلوجر..

ياريت تبلغيني أكثر

في12,آب,2007  -  12:09 مساءً, عبد الرحمن يوسف كتبها ...

شكرا على موضوعك الحلو

إلى الأمام مستر ماجد

اخوك عبود الحبوب

في13,آب,2007  -  06:07 مساءً, ماجد الصالح كتبها ...

عبد الرحمن..

اشكرك عزيزي لمرورك ..


الحمدلله حمداً كثيراً
قضى الله وما شاء فعل.