الذكريات : هو أن تنام وملؤ عينيك عيناها
الحلم : هو أن تصحو باكرا ونجمان أزرقان يلمعان فوق المرآة
لكم تمنيت أن يكون هذا باكرا.. وظل يشدني قلق غريب :: هذا أنت إذن، لقد تأخرت..!
مرة أخرى.. أتلمّس طريقا آخر.. لم يعد شيئا مهما أن يسمعوني أتمتم باسمك.
مرة أخرى.. لوضع أسطر معدودات، تُعنى بنهاية تأخّرت ألف عام..
مرة أخرى.. هو : ليس أنا ، هي : ليست أنتِ / هو : سيف بلا ذاكرة، هي : داحس الاثيرية / هو : طفل في الثمانين، هي : نرسيس الأبدية / هو : شروخ على حائط أثري، هي : طلاءات قرمزية.
شيء ما يحترق!!
إنه الحرف.. وللحرف بيدي رائحة التبغ وطعم الخدر.. وله -يا سادة- شكل مختلف، عمر مختلف، وللحرف - إن شئت له - أحوال ومقادير.. أعبث باجزائه كما تملي عليّ شهوتي.. وأدعوه إلى فراشي فيأتي طائعاً.
دعوني والحرف.. أكوِّمه تارة في سلة الغسيل، وتارة أخرى أجعله في حقيبتي جواز مرور إليكم، كيفما شئت، ومتى شئت، أيها السادة، هو حرفي أنا،، وأنا المالك له بأمر اللغة. فانبطحوا أرضاً إن سمعتم دوي انفجار، إنني وهو، في معمل واحدٍ يستخرج أحدنا من الآخر صورة تذكارية.
إما أن يكون الحرف من الطبقة الارستقراطية -وهذا ما لا طاقة لي به- أو حرفاً مشرداً في زقاق شعبية وهو صديق معذَّب، لا يملّ صاحبه.
تلكم قد كانت التوطئة..
فما شكل الكلمات المستحضرة عنوة منذ ألف سنة، لجعل فعاليات ختام حب أكثر واقعية. وما شكلي أنا أو ما شكلها ..؟؟ نقطتان في دفتر، والدفتر سديم بلا عيون، يرسم القلم مداراته كيفما شاء ويضع الحدود الانفعالية للحظات الوجم. ويحدد سلفا، شكل اللقاء، وشكل الختام.
والنقطتان يا سادة.. مثل أي نجمين في السماء، يبرقان، يلمعان، ينفجران صخبا.. أو ينسحبان -عجباً- بلا لقاء في مكان أو زمان.
استميحكم عذراً.. قد حانت فورة العصب.
حقنا للحزن، إني أحبك بصمت
حقنا للحزن، إني أختم اللحظة
الآن.. الآن سأكتب..
وأقسم يا سيدتي أني لن أسلخ يدي عن جلد الورقة حتى تبتلّ إلى القطر بعرقي؛ فالبسي عليك والبسيني كسوة الصمت واقتربي مني قصياً، قد حلّت لحظة السُّكر المرير وقد جيء بوقت نقتسم فيه المسافة، لا فسحة حب وإنما إعلاناً هادئا بانتهاء الرحلة..
حقناً للحزن يا سيدتي، نعلن راجلين.. نهاية اللحظة.. حقنا للحزن يا امرأة الوله المغلّف بالترف، حقناً للحزن يا سيدة السّحاب والعباب، اني أحببتك بصمت وأختم كل شيء كما بدأته.
حقنا للحزن، بصمت.
وليسدل الستار، فصلاً آخراً وبسمة بلا شفتين.. و وجداً معتقا بكأسين.. ظلا يراوحا المنضدة.
لنترك كل شيء -على المنضدة- هكذا كما هو، لا تنتهكي حرمة الصمت يا سيدتي، لاتنتهكوه بالله يا سادة، ولنختصر وإياكم فرحا مؤجل.. وحزمة شوق تبعثرت وراءنا.. فلا تلتفتوا إليها.. حقنا للحزن.
ليكن إذاً.. تحديقاً أدبياً.. ورؤيا غرائزية لجرم قد يقع.
سيقال كنا.. ويقول اثنان في حديث عابر : "هل كان حبا ؟" .. لتكن إذا.. حروف اسمك دون اسمي سحريه، ولتكوني إذاً - مادمتُ بلا وجهة- طلل وذاكرة. و ليبدأ منذ الآن العد التنازلي لشيء احتسبناه عند الحرف حباً.
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ